وإنّما يدرك إمكان ذلك في ثلاثة أشياء : في العلم ، والجود ، والصّبر .
( 1 ) قوله : في العلم ، يعني إنّ العلم يرشده إلى مواقع بذل المعروف ليضعه في مواضعه بترتيب معتدل .
قوله : والجود ، يعني إنّ الجود يجذبه إلى المسامحة بحقوق نفسه ، ويدعوه إلى بذل نفسه في حقوق غيره ، فالجود هو أصل الخير كلّه .
قوله : والصّبر ، يعني إنّ من علم مواقع بذل المعروف ، وكان جوادا به ، فإنّه يحتاج إلى الصّبر ، إذ المداومة على بذل المعروف مشقّة عظيمة تحتاج إلى أن يستعين عليها بالصّبر ، فهذه الثلاثة أشياء بها يدرك التصوّف ، والتصوّف فهو زاوية / من زوايا السّلوك في الحقيقة ، بل هو تزكية النّفس لتقبل بعد ذلك السّلوك ، غير أنّ أهل هذا الطّريق يسمّون الصوفيّة ، مع أنّهم فوق مقام التصوّف .
[ درجات الخلق ]
وهو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى أن تعرف مقام الخلق أنّهم بأقدارهم مربوطون ، وفي طاقتهم محبوسون ]
الدّرجة الأولى :
أن تعرف مقام الخلق أنّهم بأقدارهم مربوطون ، وفي طاقتهم محبوسون ، وعلى الحكم موقوفون ، فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء : أمن الخلق منك حتّى الكلب ، ومحبّة الخلق إيّاك ، ونجاة الخلق بك .
( 2 ) قوله : أن تعرف مقام الخلق أنّهم بأقدارهم مربوطون ، يعني ان تعرف مقادير النّاس ، ثمّ بعد معرفتك مقاديرهم تعلم أنّ كلّ أحد لا يخرج عن مقداره ، فهم مربوطون بأقدارهم ، فلا ينبغي أن تطلب من النّاقص كمالا ما دام ناقصا ، ولا من الكامل نقصا ما دام كاملا ، فإن فعل الكامل