اللّه عنه : ثمّ الصّعود عن تفرّق التّخلّق ، وإنّما كان التخلّق تفرّقا لأنّ التخلّق اشتغال بالغير ، والسّلوك يقتضي الاشتغال بالحقّ تعالى عمّا سواه .
قوله : ثمّ التخلّق بمجاوزة الأخلاق ، يعني ثمّ أن يتّصف بالغيبة عن التخلّق والأخلاق ، وهذه الغيبة على مراتب ، فأقلّها الاشتغال باللّه تعالى عن كلّ ما سواه ، وأعلاها الفناء في الفردانيّة ، وهي حضرة الجمع ، وما بين ذلك من المراتب ، وكلّها لا نصيب قبلها للاكتساب ، لكن العبد يتعرّض لنفحات المواهب الإلهيّة لعلّها تنفح ، وينتظر ليل الحجاب لعلّه يصبح « 8 » :
تعرّض لأرام الصّريم « 9 » لعلّها * بألحاظها ترمي حشاك فتجرح
تعرّض لهبّات النّسيم صباحا * فقد هبّ خيريّ الرّياح وفاحا
هامش
( 8 ) الديوان ، ورقة 10 ( ب ) .
( 9 ) الصّريم ، الصبح لانقطاعه عن اللّيل ، والصّريم ، اللّيل لانقطاعه عن النّهار