استحيى ، فإنّ الحياء إنّما يكون من حاضر أو كأنّه حاضر ، وهذا هو درجة المرابطة ، والذي بعده مقام الصّبر .
[ الدّرجة الثّانية الصّبر على الطّاعة بالمحافظة عليها دواما ، وبرعايتها إخلاصا ، وبتحسينها علما ]
الدّرجة الثّانية :
الصّبر على الطّاعة بالمحافظة عليها دواما ، وبرعايتها إخلاصا ، وبتحسينها علما .
( 1 ) الصّبر على الطّاعة فوق الصّبر عن المعصية ، وذلك لأنّ الصّابر عن المعصية مشتغل بقلبه في وسواسها ، والمشتغل بالطّاعة سالم من هذا الوسواس ، فمقامه فوق مقام ذلك الآخر ، خصوصا إذا صبر على دوامها ، وحافظ عليها ، والمحافظة هي حفظها من النّقص ، وفعلها في أوقاتها المشروعة من غير تفويت .
قوله : وبرعايتها إخلاصا ، أي يراعي فيها معنى الإخلاص ، فلا يمزج عمله بشيء من الرّياء .
قوله : وبتحسينها علما ، أي يأتي بالطّاعة على مقتضى العلم الظّاهر ، فلا يخالف بها المشروع ، ولا يخلّ فيها بشيء من الشّروط المعتبرة في علم الشّريعة المطهّرة ، فإنّ ذلك ممّا يحسّنها عند اللّه تعالى ، هذه درجة الصّبر ، وقبلها درجة المرابطة .
[ الدّرجة الثّالثة الصّبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار روح الفرج ]
الدّرجة الثّالثة :
الصّبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار روح الفرج ، وتهوين البليّة بعد أيادي المنن ، وتذكّر سوالف النّعم .
( 2 ) الصّبر في البلاء يعني لأجل ما يحصل من حسن الجزاء ، فإنّه إذا لاحظ ما أعدّ اللّه تبارك وتعالى للصّابرين من الخير صبر ليحصل له نصيب من ذلك .