[ الدّرجة الثانية : درجة الأمن ]
الدّرجة الثانية :
درجة الأمن ، وهو أمن العبد من فوت المقدور وانتقاص المسطور ، فيظفر بروح الرّضا ، وإلّا فبعين اليقين ، وإلّا فبلطف الصّبر .
( 1 ) هذه الدّرجة تحصل بعد حصول الأولى ، فكأنّ الشيخ رضي اللّه عنه يقول : إنّ من حصل له الإياس المذكور في الدّرجة الأولى ، حصل له الأمن ، وذلك أنّ من حقّق أنّ ما قسمه اللّه تعالى فلا رادّ له ، أمن من فوت نصيبه الذي قسمه اللّه تعالى له ، وهو معنى قوله : أمن العبد من فوت المقدور .
قوله : وانتقاص المسطور ، أي ويأمن أيضا نقصان ما كتبه اللّه تعالى له ، وسطّره في الكتاب المسطور ، وهو مثل المعنى الأوّل .
قوله : فيظفر بروح الرّضا ، أي براحة الرّضا ، لأنّ الرّوح بفتح الرّاء هو الرّاحة ، قال اللّه تعالى :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
« 2 » ، وجعل الرّضا محلّ الرّاحة ، لأنّ من رضي استراح من الكدّ والتّعب ومقاومة الأقدار في الطّلب .
قوله : وإلّا فبعين اليقين ، أي إن لم يقدر على مقام الرّضا ، وإلّا فيحصل له مقام عين اليقين ، وهو قوة الإيمان بالقضاء والقدر ، وبأحكام اللّه تعالى في سائر البشر .
قوله : وإلّا فبلطف الصّبر ، أي فإن لم يقدر على مقام الرّضا أيضا ، انتقل إلى الصّبر وما فيه من حسن العاقبة ، وهذا لطف من اللّه تعالى به ، حيث كان متى عجز عن مقام شريف يجد تحته مقاما آخر ، وقد أثنى
هامش
( 2 ) الآية 89 سورة الواقعة .