[ باب الثّقة ]
باب الثّقة قال اللّه تعالى :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 1 » .
الثّقة سواد عين التوكّل ، ونقطة دائرة التّفويض ، وسويداء قلب التّسليم .
( 1 ) استشهاده بالآية حسن جدّا مناسب ، وذلك أنّ أمّ موسى إنّما ألقته في اليمّ لحسن ثقتها باللّه تعالى ، ولولا قوّة الثّقة لما ألقت الوالدة ولدها في اليمّ ، واليمّ هو تيّار البحر ، بحر النّيل .
قوله : الثّقة سواد عين التوكّل ، أي خلاصة التوكّل ولبّ التوكّل ، وكما أنّ سواد العين هو أشرف ما فيها وأنفع ما فيها ، فكذلك الثّقة هي أشرف ما في التوكّل ، وأنفع ما فيه .
قوله : ونقطة دائرة التّفويض ، أشار إلى خلاصة التّفويض أيضا ولبّ حقيقته ، فكما أنّ النقطة التي في وسط الدّائرة هي المركز الذي عليها استدار المحيط ، وقرب جهات المحيط منها وبعدها عنها متساو ، فهي أشرف ما في المحيط ، كذلك الثّقة هي النقطة والمركز الذي يدور عليه التّفويض ، وهذا استعارة وتشبيه .
هامش
( 1 ) الآية 23 سورة الطور .