يفني العدد والمعدود بفردانيّة الحقّ الواجب الوجود . وأمّا ما يخصّ شرح لفظ الشيخ في هذا المعنى ، فإنّ ظهور إشارات الأزل هو ظهور معاني الأزل .
وأمّا قوله : على أحايين الأبد ، فإنّ الأحايين في جمع حين وهي الأزمان ، فكأنّه يقول : إنّ المشاهد متّصل في نظرة الأزل ذلك كلّه بما لا نهاية له ، فتصير الأزمنة الثلاث واحدا لا ماضي فيه ولا مستقبل ، وذلك لاتّصال الأزل بالأبد ، وهذا باب من أبواب فناء الحوادث في بقاء موجدها القديم تعالى .
قوله : ومراقبة الإخلاص من ورطة المراقبة ، أشار إلى فنائه هو في نفسه ، أعني فناء الشّاهد في نفسه ، فإنّه ما دام باقيا ، فإنّ المراقبة تلزمه ، وما جعل المراقبة ورطة إلّا لهذا السّبب ، أي لأنّها مقارنة للورطة ، فصارت ورطة ، ونعني أنّ المراقبة تقارن بقاءه ، وهو يكره البقاء ، لأنّ مقصود القوم إنّما هو في الفناء ، فأشار بهذا اللّفظ إلى من لاح له هذا المشهد الأقدس خلص من نفسه ، فضلا عن المراقبة اللّازمة لنفسه ، فجعل خلاصه من المراقبة إشارة إلى خلاصه من نفسه ، ومن عوالمها .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 173
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص١٧٣