قوله : بالتعظيم ، أي بتسليم العظمة إليه وحده ، وأنّ كلّ من دونه ذليل حقير مفتقر إليه سبحانه ، وأن لا ينسى هذا الحكم عند دوام حضور قلبه مع اللّه تعالى .
قوله : ومداناة حاملة . المداناة من الدنوّ وهو القرب .
قوله : حاملة ، أي تحمله تلك المداناة على دوام التعظيم المذكور الذي يذهله عن الإحساس بنفسه وبغيره . وهذا أمر يكون بمواهب الحقّ الوهّاب ، وليس يكون بالاكتساب ، وإنّما الحضور بالقلب هو الباب الذي منه يجد هذه الأسباب ، فإذا وجدها حملته على التّعظيم ، وهو معنى قوله : ومداناة حاملة .
قوله : وسرور باعث ، يعني أنّ صاحب هذه المداناة / يجد السّرور والطرب والنعيم الذي لا يشبهه نعيم ، فينبسط ويبعث ، والباعث هو المحرّك والمنشّط .
[ الدّرجة الثانية مراقبة نظر الحقّ إليك برفض المعارضة بالإعراض عن الاعتراض ونقض رعونة التعرّض ]
والدّرجة الثانية :
مراقبة نظر الحقّ إليك برفض المعارضة بالإعراض عن الاعتراض ، ونقض رعونة التعرّض .
( 1 ) مراقبة نظر الحقّ هو مناقض لمراقبتك الحقّ ، وذلك لأنّ مراقبتك الحقّ تعالى هو بحضورك معه بقلبك ، وأمّا مراقبة نظر الحقّ إليك فهو في الحقيقة بالغيبة لا بحضورك مع الحقّ تعالى ، وبيان ذلك إنّك ترفض المعارضة ، أي تتركها .
ثمّ بيّن الشيخ تركها بما ذا يكون ، فقال : بالإعراض عن الاعتراض ، ويدخل في هذا الإعراض ترك الاعتراض على اللّه تعالى في أفعاله ؛ وكلّ ما ظهر من الموجودات فهو من أفعاله ممّا غاب عنك أو حضر دنيا وآخرة .