[ الدّرجة الثالثة مراقبة الأزل بمطالعة عين السّبق استقبالا لعلم التّوحيد ]
الدّرجة الثالثة :
مراقبة الأزل بمطالعة عين السّبق استقبالا لعلم التّوحيد ، ومراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد ، ومراقبة الإخلاص من ورطة المراقبة .
( 1 ) هذه الدّرجة ليست المراقبة فيها من مقدور العبد أيضا ، ولا بمعونة ، بل جميع أحكامها هي موهبة ، لا كسب للعبد فيها ، لكن إذا تهيّا العبد بما تقدّم ذكره في الدّرجتين الأوليين حصل له هذه الحال حصولا واجبا ، هكذا أجرى الحقّ تعالى سننه مع عباده .
فنعود إلى الشرح ونقول : قوله : ومراقبة الأوّل أي شهود معنى الأزل ، وهو القدم الذي لا أوّل له .
قوله : بمطالعة عين السّبق ، أي بشهود سبق الحال تعالى للموجودات في حضرة كنت / كنزا ، وذلك قبل أن يبدو شيء من الباديات ، وهذه القبليّة سابقة للزّمان ، وليست زمانيّة .
قوله : استقبالا لعلم التّوحيد ، يجوز أن يريد علم التّوحيد بكسر العين وسكون اللّام ، ويجوز أن يريد علم التّوحيد بفتح العين واللّام ، وكلاهما يدلّ على المعنى المطلوب ، وذلك أنّ من راقب الأزل بمطالعة عين السّبق ، فقد استقبل علم التّوحيد ، أي علومه ، وعلم التّوحيد أي أعلامه الظّاهرة ، تقول بدت لنا أعلام المدينة ، أو أعلام الجيش ؛ واعلم أنّ مراقبة الأزل ومطالعة عين السّبق هما من جملة أعلام التّوحيد .
قوله : ومراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد ، أي اتّصال الأزل بالأبد في شهود الشّاهد ، وذلك بأن يشهد أنّ الحقّ كما كان هو الآن ، وعلى ما هو الآن يكون بعد فناء الأكوان ، وإنّ وصف الصّمود