تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إلا ما فيه من فائدة واحدة ولها نطق به التّنزيل والسنة ، ودخل في مسالك المحقّقين ، وتلك الفائدة هي كونه / يبرّد حرارة الخوف حتّى لا يفضي بصاحبه إلى الإياس . ( 1 ) هذا الذي ذكره الشيخ رضي اللّه عنه ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، ومقصوده فيه حسن ، وإذ كانت مشروعيّة الرّجاء لها فوائد أخرى ، وللرّاجي تعلّق باللّه تعالى من حيث اسمه المحسن ، وهو الذي أوجب له الرّجاء من حيث لا يدري ومن حيث يدري . ولا يعرض ذلك المرض إلّا لعامّة هذه الطّائفة ، يعني بالمرض حرارة الخوف ، ومعنى حرارة الخوف شدّته ، وقد تقدّم ذكر الخوف « 2 » ، وليس من مقامات الخواصّ .

[ الرّجاء على ثلاث درجات ]

والرّجاء على ثلاث درجات :

[ الأولى رجاء يبعث العامل على الاجتهاد ]

الأولى : رجاء يبعث العامل على الاجتهاد ، ويولّد التلذّذ بالخدمة ، ويوقظ الطّباع للسماحة بترك المناهي . ( 2 ) يبعث العامل على الاجتهاد ، أي ينشّطه للاجتهاد ، وذلك لأنّه لمّا ترجّى حسن المجازاة خفّ عليه مخالفة الكسل ، كالطّفل الذي يوعد بالحلوى إن هو حفظ تلقينه . قوله : ويولّد التلذّذ بالخدمة ، معناه أنّه يفرح بما يحصل له في مقابلة الخدمة ، فهو متلذّذ بالسّبب لرجائه في المسبّب .
هامش
( 2 ) انظر ورقة 22 ( ب ) .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 155 | عبد الحفيظ منصور / عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )