التمنّي ، والاشتغال بالتمنّي قبيح ورعونة . ووجه المعارضة في هذا هو تعلّق العبد بما لعلّ سيّده أراد خلافه ، فهو معارض لسيّده .
وأمّا الاعتراض فهو أن تقول : ما ذا أراد اللّه بعذاب خلقه ، ولم لا يشمل الجميع بالرّحمة حتّى كأنّه أعلم بالحكمة من خالقها ، وهذا غاية الاعتراض .
وهو وقوع في الرعونة في مذهب هذه الطّائفة ، ( 1 ) الرعونة عند هذه الطّائفة الوقوف مع حظوظ النّفس ، والرّجاء هو عين الوقوف مع حظّ النّفس من جهة أنّ الرّجاء متعلّق بالرّاحات . وهذه الطّائفة أوّل طريقها الخروج عن النّفس فضلا عن شهواتها ، لأنّ مرادهم أن يكونوا باللّه تعالى لا بأنفسهم حتى قال قائلهم :
أحبّك لا أحبّك للثّواب * ولكنّي أحبّك للعقاب
فكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
فجعل غاية مآربه ومطالبه أن يتلذّذ بالعذاب ، ولو كان نفس التلذّذ مقصوده من العذاب أيضا لكان رعونة ، لكنّه أراد أن يرى حسن رضاه من أحكام مولاه بما ليس للرّجاء فيه مدخل ، ولا لحظّ النّفس فيه نسبة ، وبعض المتأخّرين أظهر المقصود في هذا المعنى في شعر له فقال :
وتعذيبي مع الهجران عندي * أحبّ إليّ من طيب الوصال
لأنّي في الوصال عبيد حظّي * وفي الهجران عبد للموالي
فبيّن أنّ التّعذيب أحبّ إليه من طيب الوصال ، لكون الوصال فيه ما تشتهيه النّفس ؛ وأمّا التّعذيب فليس للنّفس فيه مقصود .