ثمّ أنّه ربّما عرض له الشكّ أو نازعه الوسواس فيضطرب اضطرابا لا يخرجه عن الإيمان ، بحكم أنّه يعود فيفارقه الشكّ تصديقا وتقليدا ، / والمريد فوق هذه الصّفة ، لأنّه يكاد يحسّ بوجه الحقّ إحساسا يقرّب من اليقين ، وبذلك تحصل له صيانة الإيمان .
قال الشيخ : وهذه الثلاث صفات هي في الدّرجة الأولى من ورع المريدين .
[ الدّرجة الثانية حفظ الحدود عندما لا بأس به إبقاء على الصيانة والتّقوى ]
الدّرجة الثانية :
حفظ الحدود عندما لا بأس به إبقاء على الصيانة والتّقوى ، وصعودا عن الدناءة ، وتخلّصا عن اقتحام الحدود .
( 1 ) يقول رضي اللّه عنه : إنّ من صعد عن الدّرجة الأولى إلى هذه الدّرجة الثانية في الورع ، فهو يترك ما لا بأس به ، يعني كثيرا من المباح خوفا على الصيانة أن يتكدّر صفوها . والفرق بين صاحب الدّرجة الأولى وبين صاحب هذه الدّرجة الثانية ، أنّ ذلك يسعى في تحصيل الصيانة ، وهذا يسعى في حفظ صفوها أن يتكدّر ، وهو معنى قوله إبقاء على الصيانة والتّقوى ، وصعودا عن الدناءة وهي الشّبهات ، وتخلّصا عن اقتحام الحدود ، والحدود هي الأحكام التي حدّها اللّه تعالى من الحرام ، وتفسير الحدّ هو المنع ، والبوّاب والحاجب يسمّى كلّ واحد منهما حدّادا في لغة العرب « 2 » ، والحدود هي المنوع عمّا حرّم اللّه تعالى .
هامش
( 2 ) الحدّاد البوّاب والسجّان لأنّهما يمنعان من فيه أن يخرج ، قال الشاعر :يقول لي الحدّاد وهو يقودني * إلى السجن : لا تجزع فما بك من بأسوالحدّ المنع ، وحدّ الرّجل عن الأمر يحدّه حدّا منعه وحبسه .