تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قوله : همود الطّباع ، أي سكونها ، والمراد بالطّباع هنا قوى النّفس . والمتعاظم هنا ، هو الذي له عظمة ومهابة في القلوب . والمفزع هنا هو الذي له سطوة تخشى ، ونقمة تتّقى .

[ درجات الخشوع ]

وهو على ثلاث درجات :

[ الدّرجة الأولى التذلّل للأمر ]

الدّرجة الأولى : التذلّل للأمر ، والاستسلام للحكم ، والاتّضاع لنظر الحقّ . ( 1 ) الاستسلام والتذلّل متقاربان في المعنى ، فالتذلّل هو الإقبال عليه بالطّاعة التامّة والامتثال ، وموافقة الباطن للظّاهر في ذلك ، مع إظهار الضعف عن المقاومة أو المراجعة ، والاستسلام للحكم كذلك مع مزيد إظهار عبوديّة القهر ، وانقياد المسكنة في الدخول تحت الأحكام . والاتّضاع لنظر الحقّ هو فوق الذي ذكر ، وهو على قسمين : أمّا نظر الحقّ بالإيمان ، فهو مقام الإحسان ، وهو أن تعبد اللّه كأنّك تراه . وإمّا بالعيان ، فهو قهر بعض تجلّيات / الأسماء لباطن المكاشف . إلّا أنّ القسم الأوّل هو أليق بالدّرجة الأولى من الخشوع .

[ الدّرجة الثانية ترقّب آفات النّفس والعمل ]

الدّرجة الثانية : ترقّب آفات النّفس والعمل ، ورؤية فضل كلّ ذي فضل عليك ، وتنسّم نسيم الفناء . ( 2 ) ترقّب آفات النّفس هو انتظار ظهور نقائصها ، وذلك يقتضي أن يكون العبد خاشعا ذليلا لعلمه بنقائص نفسه . وترقّب آفات العمل هو أن يداخله إمّا الرّياء والعجب ، وإمّا الفتور ، وإمّا تشتّت النيّة وعدم القيام بالشروط المصحّحة للعمل ، وشبه ذلك .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 132 | عبد الحفيظ منصور / عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )