وكذلك ضياع الأيّام المذكورة هنا ، هي ضياع الأيّام بخلوّها عن الأنس . وأمّا ضياع الأيّام المذكورة في قسم البدايات فإنّها من التّفريط في العمل .
[ الدرجة الثانية حزن أهل الإرادة ]
الدرجة الثانية حزن أهل الإرادة ، وهو حزن على تعلّق القلب بالتفرقة ، وعلى اشتغال النّفس عن الشّهود ، وعلى التسلّي عن الحزن .
( 1 ) تعلّق القلب بالتفرقة هو عدم الجمعيّة في الحضور مع اللّه تعالى ، وتشتّت الخواطر ، واشتغال النّفس عن الشّهود ، أي عن الذّكر الذي هو سبب الشّهود ، فإنّ الشّهود يقهر النّفس فلا تتمكّن من التّشاغل عنه .
قوله : وعلى التسلّي عن الحزن ، يعني أنّ الحزن شريف بالنسبة إلى صاحبه ، فإذا فقد الحزن وتسلّى عنه ، حزن على التسلّي عن الحزن .
وليست الخاصّة من مقام الحزن في شيء .
( 2 ) الحزن فقد ، والخاصّة أهل وجدان ، فلا جرم ليس للخاصّة في مقام الحزن شيء .
[ الدرجة الثالثة من الحزن التحزّن للمعارضات دون الخواطر ]
لكنّ الدرجة الثالثة من الحزن التحزّن للمعارضات دون الخواطر .
( 3 ) المعارضات يعني معارضات معاني التجلّيات ، فإنّ من حصل له تجلّ من عالم الجمال فتعلّق بالبسط ، فإنّ المعارضة في حقّه تكون من تجلّ آخر من عالم الجمال ، فيعلق بالقبض ، وينحصر تحت قهر الانقباض فيحزن ضرورة على عالم الجمال .
وقد كان حال السيّد المسيح صلوات اللّه على نبيّنا وعليه عالم الجمال والبسط ، وحال ابن خالته يحيى صلوات اللّه عليه القبض ، فكانا يتجاذبان