وصيّة
: اعتمد في تهذيب الأخلاق بالعلم على التّقليد ، ولا تطلب حكمته حتّى ترد عليك في العمل بالتّقوى ، قال تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 3 » ، أي يبيّن حكمة العلم .
واعتمد في تصفية الأعمال بالإخلاص على ذكر عيوب نفسك ، حتّى تشغلها بعيوبها عن محاسن أعمالها ، واذكر قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 4 » .
واعتمد في توفير الحقوق في المعاملة على قوله تعالى :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 5 » ، أي لا قوّة لك على إنصاف ربّك تعالى وإنصاف خلقه إلّا به ، فتحصل لك معونته ، والنّشاط لأجل حضورك مع سيّدك ، فإنّ العبد يعمل بحضور سيّده أكثر من عمله وحده ، ومعنى توفير الحقوق سلامتها من النّقص ، وبذلك تكثر .
ولمّا كانت هذه الثلاثة المذكورة أوّلا تشقّ على النّفس ، سمّي تكلّفها رياضة .
ورياضة الخاصّة حسم التفرّق ، وقطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه ، وإبقاء العلم يجري مجراه .
( 1 ) الحسم هو القطع ، تقول : حسمت المادّة أي قطعتها ، وقطع التفرّق هو تجمّع القلب بالحضور مع اللّه تعالى حتّى لا يتفرّق الخاطر .
هامش
( 3 ) الآية 29 سورة الأنفال .
( 4 ) الآية 23 سورة الحديد .
( 5 ) الآية 165 سورة البقرة .