تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

تعيين المؤلف في وظيفة مدرس

قال المؤلف رضي اللّه عنه : وهذا ترتيب المناظرين أعاده السؤال ثم أجبته بما فتح اللّه علىّ ولم أكن قرأت علم الخلاف ولا ناظرت ، فاستعظم الفقيه حديثي وتعجب المدرس منى ، وبهتت الجماعة من أمرى . وقال المناظر « 1 » للمدرس : هذا الفقيه من أين لكم هو ؟ قالوا : ما رأيناه إلا في هذه الساعة ، ففرح المدرس الذي كان في حلقته من إجابة هذا المناظر ، وقال المناظر للفقيه : لمثل هذا بنيت المدارس ، قال المدرس : يا فقيه ، كيف كيف أسمك ذكرت اسمى ، قال : قد وليتك ، والتفت للنقيب وقال : عيّن له من الجماعة طائفة تقرأ عليه ، ثم قام وقمت مع الجماعة فقال لي المدرس : عادتنا إذا استعدنا معيدا نودعه حال توليته إلى منزله ، فلما خرجت من المدرسة قصد أن يمشى هو والجماعة معي سألته أن يعفيني من ذلك ، فقبل ورجع ، فجئت للشيخ . فلما دخلت قال : يا فضولي ولأى شئ منعته أن يفعل عادته ، ويوصلك إلى منزلك ؟ قلت : يا سيدي ، حملا عن خاطرك ، وبقيت بها إلى أن انتقل سافرت إلى مصر ، ودفن بظاهر بيت المقدس رضي اللّه عنه . وقال رضي اللّه عنه : بعثني أحد شيوخى الذين صحبتهم برسالة قول إلى أخ لي في بلد أخرى ، وكان بين البلدين مسافة أيام ، وغابات فيها السباع فقال لي : امض لأخي فلان وقل له كذا وكذا ، ولم يكن بينهما دعوة ولا كلمة ينشط بها النفس ، فامتثلت إشارته ومشيت ، فكنت أجد السباع عن يميني وشمالي ويروني ولا يتعدون
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 40 .