والفقهاء جالسون « 1 » على بابها بأعظم هيئة ولباس وصور وتعاظم في زيهم أكثرهم أعجام ؛ فاستحيا يعبر عليهم لحقارته في نفسه ، وهو شاب فقير اسودرت الحالة ، فلما رجع الشيخ وبات معه إلى الصبح قال له الشيخ : يا طاهر ، امض إلى المدرسة التي عبرت عليه كن بها « 2 » معيدا ، فتعجبت وعظم علىّ ، واستحلت وقوعه .
ولم يمكنى إلا الامتثال ، فجئت إليهم وأنا أتوهم أن البواب يمنعني من الدخول ، فلم يمنعني فدخلت فوجدت المدرس جالسا وحلقة كبيرة دائرة عليه ، فجئت فجلست بين اثنين في الحلقة ، فلم يفسح لي أحد منهم أن أدخل في الحلقة احتقارة واستهانة بي ، إلى أن جلست على كتف اثنين منهم ، وإذا برجل قد دخل من باب المدرسة فلما رآه المدرس قطب وجهه ، وقام إليه يتلقاه ، وانفضت الجماعة بأسرهم .
قلت للذي أنا إلى جانبه من وراء ظهره : يا أخي ، ما للجماعة ؟ قال : هذا الذي دخل رجل جدلى خلافي لا يطاق ، إذا جاء لا يبقى للشيخ كلام إلا ملاطفته .
ولا يستطيع أحد محاورته ، فلما تلقاه الشيخ أجلسه في مكانه ، فلما قعد استفتح ألقى مسألة خلافية عقدة ، فلما استكمل إيرادها فتح على حفظ سؤال والجواب عنه ، فزاحمت ودخلت بين اثنين وانطلق لساني ونصيت جوابه ما غيرت فيه .
هامش
( 1 ) الصواب : جالسون .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 39 .