تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومرة أخرى كنت على شاطىء النيل أفكر في زواج فقير كان يختص بي ، فعبر على وضحك ، ووقف وقال زواج يهتمون به يبيعون حصة في فندق حتى يعلوه ، وكان ذلك بعنا حصة كانت له نفقنا بها على زواجه ، رضي اللّه عنه . ورأيت مولها بالقاهرة مقعدا يطعم ولا يصلى ، كثير الكلام على الخاطر ، واشتهر بذلك إلى أن كان يحمل لبيوت « 1 » الأمراء ليسمعوا حديثه ، ولقد عثرت عليه يوما فسلمت عليه عقب اجتماعي بالشيخ « خضر » الذي كان الملك الكامل قد اشتغل به ، فسلمت على هذا الموله ، فقال لي : لا تحضر ولا تقصير فكان معي فقير خادم رآه معي ، فبعد ذلك عبر الخادم عليه وسلم عليه ، قال له : سلم على صاحبك ابن أخي الرفاعي ، فأخبرني الخادم بذلك ، قلت له : صدق شيخنا تواخى هو وسيدي « أحمد الرفاعي » في العراق ، وكان يسمى بالحلبى ، رضي اللّه عنه . ورأيت بجيزة مصر امرأة مولهة أقامت فوق ثلاث سنين قائمة على رجليها في مكان من الأرض ، بين خلبوص الحلفا ، ما جلست ليلا ولا نهارا ، شتاء ولا صيفا « 2 » ، وفي الصيف لا يسترها شئ عن الشمس ، ولا في الشتاء لا يسترها شئ عن المطر والحيات والثعابين حولها يأوون تأكل ما يستطعم ، وتكلم من يكلمها . وكان أمرها عجيبا ، وكان بجوارها في الجيزة رجل يسمى « خثعم » من أهل الفيوم ، كبير الكشف ، تحت السماء ليلا ونهارا ، شتاء وصيفا ، ويجلس أبدا مستقبل القبلة ، يوفى الصلوات بأتم ما يكون ، يوحش من الخلق لا يقبل إلا على من يعلم صلاحه ، كثير النفور ممن يعلم تخليطه ، أقام على هذا سنين عديدة ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 121 . ( 2 ) هذه أمور فوق طاقة البشر ولا يمكن لانسان أن يعيش لمدة ثلاث سنوات واقفا بلا نوم مما يوحى بانتحال مثل هذه القصص .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 133 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح