يا حبيبي يا رسول اللّه ، إنّ النّاس قد رحلوا وبقيت لا أستطيع التصرف ، فإمّا أن أنجبر على أهلي ، أو ألحق بك .
فلم تزل تكرر هذا .
فبينا هي بالروضة على هذا الحال ، وإذا ثلاث شباب من العرب وهم يقولون : من يروم السّير إلى مكة ؟
قالت : فبادرت إليهم ، وقلت : أنا .
فقال أحدهم : قومي ، فقلت : لا أستطيع ، فقال لي : فمدّي قدمك ، فمددته فرأوا حاله ، فقالوا : نعم هي ، وأخذوني وأركبوني شقدفا وحملوني إلى مكة .
فسئل أحدهم فقال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد قال لي : « أخرج بهذه المرأة القاعدة لما أصاب قدمها ، واحملها إلى مكة ، فقد أطالت الاستجارة بي » .
قالت : فوصلت مكة على أبرّ حالة وقد برئ قدمي ، ولم أجد تعبا إلى أن وصلت إلى الإسكندرية .
هذا ، أو ما هو معناه .
سمعت عبد العظيم بن علي الدّكّالي يقول : كنّا جماعة فقراء عشرة من دكّالة بمدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ودّعت النبي صلى اللّه عليه وسلم قلنا : يا رسول اللّه ، ما لنا ما نتزود في ضيافتك إلى ضيافة أبينا إبراهيم الخليل عليه السلام . فلما بلغنا إلى وادي القرى ، فإذا فقير من بعض أصحابنا وجد ثلاثة دنانير مصرية ، فانتفعنا
مصباح الظلام — صفحة 94
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٩٤