فلم أزل أنتقل من فيء إلى فيء ، وعيني إلى الأتون حتى زالت الشمس ، فسقط الطّابق وخرج عليّ السنيّ وجبينه يعرق ، فقمت إليه وقبّلت وجهه ، وقلت له : كيف كنت ؟ .
فقال : بخير ، أدخلت إلى مجلس مفروش بأنواع الفرش ، وفيه أنواع الرياحين والخدم ، فنوّمت على الفراش إلى الساعة حتى جاءني جائي ، فقال لي : قم ، فقد حان لك أن تخرج من هاهنا ، وقد حان وقت الصلاة ، قم فصلّ .
فخرجت فسألته التوقف ووجّهنا خلف صاحب الأتون ، فجاء ومعه حديدته ، فلم يزل يطلبه حتى وقعت في موضع من بدنه ، فجرّه وأخرجه وقد صار حممة إلّا جبهته ، فإنها بيضاء عليها سطران مكتوبان يقرؤهما الصادر والوارد : هذا عبد طغى وبغى ، وكفر بأبي بكر وعمر ، آيس من رحمة اللّه .
فاغلق الناس دكاكينهم ثلاث أيام لم يفتحوها ، يتناوبه النّاس فينظرون إليه ويسمعون من السنيّ حديثه ، وتاب من شتم أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما أربعة آلاف نفس .
* * *
مصباح الظلام — صفحة 91
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٩١