فأتى أبي إلى الحضيرة وقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنا ضيفك الليلة . وجلس على المراقبة .
فلما كان بعد ساعة ، رفع رأسه وكان يبكي ويضحك ساعة ، فسئل عنه ؟ ! .
فقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضع في يدي دراهم ، وفتح يده ، فإذا فيها دراهم ، وبارك اللّه فيها إلى أن رجعنا إلى شيراز ، فكنّا ننفق منها .
وقال أحمد بن محمد الصوفي : تهت في البادية ثلاثة أشهر ، فانسلخ جلدي ، فدخلت المدينة وجئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلّمت عليه وعلى صاحبيه ، ثمّ نمت ، فرأيته صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقال لي : « يا أحمد ، جئت ؟ » قلت : نعم ، وأنا جائع ، وأنا في ضيافتك .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « افتح كفّيك » ، ففتحتهما ، فملأهما دراهم ، فانتبهت وهي ملأى ، وقمت واشتريت لي خبزا حوّارى وفالوذجا ، وأكلت وقمت للوقت ودخلت البادية .
وسمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد رحمه اللّه تعالى يقول : كنت بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعي ثلاثة من الفقراء ، فأصابتنا فاقة .
فجئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، ليس لنا شيء ، ويكفينا ثلاثة أمداد من أيّ شيء كان .
فتلقاني رجل فدفع إليّ ثلاثة أمداد من التّمر الطّيب .
* * *
مصباح الظلام — صفحة 63
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٦٣