صيحاني ، فصنعها جيدا وقال : كل ، فأكلت شيئا قليلا ، فصدرت فقال لي : كل ، فأكلت ، ثم قال لي : كل ، فقلت : يا سيدي ، لي أشهر لم آكل فيها حنطة ، ولا أزيد شيئا .
فأخذ النّصف الثاني ، وضمّ ما فضل مني من الملّة ، وأتى بمزودة وصاعين من تمر ، فوضعه في المزودة وقال لي : ما اسمك ؟ فقلت :
فلان - الشّك من الرّاوي في اسم الرجل - .
وقال لي : باللّه عليك ، لا تعد تشكو إلى جدّي ، فإنه يعزّ عليه ذلك . ومن الساعة ؛ متى جعت يأتيك رزقك حتى يسبب اللّه لك من يخرجك .
وقال للغلام : خذه وأوصله إلى حجرة جدّي . فغدوت مع الغلام إلى البقيع ، فقلت له : ارجع ، فقد وصلت .
فقال لي : يا سيّدي ، اللّه الأحد ، ما أقدر أفارقك حتى أوصلك إلى الحجرة ، لئلا يعلم صلى اللّه عليه وسلم سيّدي بذلك .
فأوصلني إلى الحجرة الشريفة وودّعني ورجع ، فمكثت آكل من الذي أعطاني أربعة أيام ، ثمّ جعت بعد ذلك ، فإذا بالغلام قد أتاني بطعام ، ثمّ لم أزل كذلك ، كلما جعت أتاني بطعام ، حتى سبّب اللّه تعالى لي جماعة خرجت معهم إلى ينبع ، وذلك ببركة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وكذلك اتفق لجماعة من سلف علماء هذه الأمّة ؛ من أئمة المحدّثين والصّوفية ، والعلماء باللّه المحققين .
مصباح الظلام — صفحة 60
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٦٠