البخاري ، قال : حدثنا علي - يعني ابن محمد بن الفتح السّامري - ، حدثنا عمر - يعني ابن محمد بن عثمان البغراسي - ، حدثنا أبو عمرو - يعني سلامة بن سعيد بن زيّاد - ، حدثني أبي : سعيد ، حدثني أبي :
زيّاد ، وعن أبيه فائد ، عن جده زياد بن أبي هند ، حدثني تميم بن أوس الداري رضي اللّه عنه قال :
كنّا جلوسا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرغا .
فقال له رسول اللّه : « أيها البعير اسكن ، فإن تك صادقا ؛ فلك صدقك . وإن تك كاذبا ؛ فعليك كذبك . مع أنّ اللّه تعالى قد أمّن عائذنا ، وليس بخائب لائذنا » .
فقلنا : يا رسول اللّه ! ما يقول هذا البعير ؟
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هذا بعير [ قد ] همّ أهله بنحره وأكل لحمه ، فهرب منهم ، فاستغاث بنبيكم » صلى اللّه عليه وسلم .
فبينا نحن كذلك ؛ إذ أقبل أصحابه يتعادون . فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة النبي صلى اللّه عليه وسلم فلاذ بها ، فقالوا : يا رسول اللّه ، بعيرنا هرب منّا منذ ثلاثة أيام ؛ فلم نلقه إلّا بين يديك .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إنه يشكو إليّ ، فبئست الشكاية » فقالوا : يا رسول اللّه ! ما يقول ؟
قال : « إنه يقول : إنه ربى في أمنكم أحوالا ، وكنتم تحملون عليه في الصّيف إلى موضع الكلأ ، فإذا كان الشتاء ؛ رحلتم إلى موضع
مصباح الظلام — صفحة 189
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص١٨٩