النهار ، ومشيت خلفه إلى الغروب ، فدخل عليّ الليل وأظلم ، وخفي عليّ الأثر . فأسرعت المشي فأدركني التّعب والعطش ، وأشرفت على التّلف ، وبقيت لا أدري أين أسير .
فرأيت خيالا ظننت أنّ ذلك لبعض من صحب الدّليل ؛ فقصدته ، فوقعت في أشجار ، فعلمت أني تهت عن الطّريق ، وزادني العطش إلى أن أشرفت على الهلاك ، ويئست من الحياة .
فقلت : يا محمّد - مستغيثا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم - ، فسمعت قائلا يقول لي : أرشد .
فنظرت فإذا شخص لم أثبت وجهه ، وعليه ثوب أبيض في سواد اللّيل ، فأخذ بيدي وزال عني ما كنت فيه من التّعب والعطش . فلم تزل يده في يدي إلى أن سمعت ضجّة من صحب الدّليل ، وإذا الدّليل ينادي الناس ؛ وقد أوقد لهم نارا يهتدون بها ، فراح عني وتركني « 1 » .
وأنا أذكر لك في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ؛ من استغاث بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في المهامه والقفار ، والبراري والبحار ، ومن شكى إليه العطش والجوع ، ومن كان في أسر العدو الجبار .
وملجأ الأرامل واليتامى إليه ، وطوفهم به عند الصّحو وعدم الأمطار . وشكاية الجمل ، والظّبية ، والحمّرة ، وحنين الجذع إليه حتى
هامش
( 1 ) وردت القصة في نسختي « توثيق عرى الإيمان » ببعض الزيادات في ألفاظها مما ليس في النسخ الخطية لأصل الكتاب ؟ ! .