ويقول : يا رسول اللّه .
فقال له كبير العدوّ : قل له ينقذك !
قال : فلما كان الليل ، هزّه شخص وقال له أذّن ، فقال له : ما ترى ما أنا فيه ؟ ! ، فأذّن حتى بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، فزال ما كان على صدره من الحديد والعصيّ ، وظهر بين يديه بستان فمشى فيه ، فانفتح له موضع ، فدخل منه إلى جزيرة شكر ، واشتهر أمره ببلده .
سمعت علي بن عبدون السّبتي يقول : أسرنا العدوّ ، فأخذت وكتّفت وأوثقت . فخطر على قلبي الأبيات المذكورة ، وتلفظت بالبيت الأول منها ، وهي :
أوقفني حبّك فيمن يريد * في شكلة الذّل ونعت العبيد
قد حضر البائع والمشتري * عبدك موقوف فماذا تريد
وقد خرجت إلى حبيبي صلى اللّه عليه وسلم ، اللهمّ بفضله عندك فرج عني ، فسرّحنا الليلة الثانية ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
سمعت شيخنا القدوة أبا الحسين علي بن أبي القاسم - عرف بابن قفل - رضي اللّه عنه يقول :
جاء إليّ علم الدّين أبو البركات عبد الرحمن بن معد بن البوري ونحن في أسر العدو بثغر دمياط حرسها اللّه ، فقال لي : رأيت البارحة النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : ما ترى ما نحن فيه يا رسول اللّه ؟ ! .