لأنهم معترفون بأنّ ذات الحق مباينة لجميع الذوات وعلمه ، كما مرّ ، عين ذاته « 1 » .
فمعرفة كيفية « 2 » تعلق علمه الذاتي بالمعلومات متعذر بالنظر والقياس . والذي يعطيه التحقيق الذوقي هو أنّ الأشياء كلها ترتبط به من حيثيّتين مختلفتين « 3 » : من حيث سلسلة الترتيب بالتفسير المذكور ومن حيث رفع الوسائط أيضا ، إذ لا برهان على انحصار المدد والأثر في سلسلة الترتيب . وهذا « 4 » أليق بكمال الحق وأنسب لتنزيهه تعالى . فإنه لمّا وضح « 5 » لأهل الاستبصار أنه لا يجوز أن يتعقل في جناب الحق جهتان مختلفتان « 6 » لوجوب الاعتراف بأنه واحد من جميع الوجوه ، وجب أن يكون ارتباطه بكل شيء من وجه واحد . ولما كانت الكثرة من لوازم الإمكان وصفات الممكن ، وجب أن يكون « 7 » ارتباط الممكن بالحق من وجهين « 8 » وأن تكون الغلبة « 9 » للكثرة من الوجه الواحد الإمكاني . وسيّما في حق كل ممكن يتضاعف فيه أحكام الإمكان وخواص الوسائط « 10 » .
ووجب أيضا أن يكون لكل ممكن نسبة محقّقة إلى حقيقة الوحدة الإلهية .
تلك النسبة هي المقتضية لترجيح الحق إياه في الإيجاد على غيره . ومن
هامش
( 1 ) عين ذاته : غير ذاته حح .
( 2 ) - ته .
( 3 ) حيثيّتين مختلفتين : حيثين مختلفين ته .
( 4 ) فهذا س حح ش .
( 5 ) صح ته .
( 6 ) مختلفان ته .
( 7 ) أن يكون : - ته .
( 8 ) وجهين مختلفين ش : جهتين مختلفتين س حح ش 1 ( وجهين س 1 ) .
( 9 ) العلية ته حح .
( 10 ) وسائط البسائط ص : الوسائط . وقد ثبت أيضا أنّ في الممكنات من يكون الغالب على حاله حكم الوحدة وضعف أحكام الإمكان س حح ش .