عن « 1 » الماهية « 2 » ، فليكن كذلك في الكل . هذا « 3 » . وقد يقال في الجواب :
الوحدة والكثرة ونحوهما غير مفتقرة إلى المادّة مع أنّ لها صلاحية أن ترتبط بالمادّة تارة وتتجرد عنهما أخرى فتعقل « 4 » مجرّدة عنها . فمن الجائز أن يكون شأن الوجود كذلك ، غير أنه على تقدير صحة ذلك لا يتحصّل من جميع ذلك برهان ولا أمر يجزم بصحّته عاقل .
ومما يؤيد ما ذكرنا ما اعترف به الشيخ الرئيس خاتم الحكماء وخلاصة العقلاء « 5 » ، وهو ما كنا اخترنا الإعراض عن ذكره كما سبقت « 6 » الإشارة إليه « 7 » . ثم استدركنا الأمر هنا لما رأينا من مسيس الحاجة إليه . فألمعنا باليسير مما ذكر ، وذلك قوله « 8 » : « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر . فإنا لسنا نعرف من الأشياء إلا خواصها ولوازمها والأعراض .
ولا نعرف الفصول المقوّمة لكل واحد منها الدالة على حقيقته ، بل نعرف أنها أشياء لها خواصّ وأعراض ولوازم . فلا نعرف حقيقة الأوّل ولا العقل ولا النفس ولا الفلك ولا النار ولا الهواء ولا الماء ولا الأرض ، ولا نعرف حقيقة الأعراض » « 9 » . ثم مثّل « 10 » في ذلك أمثلة « 11 » واضحة ، وقرّر ما قصد تقريره .
هامش
( 1 ) استغنت عن : افتقرت إلى ش .
( 2 ) عن الماهية : عنها .
( 3 ) هذا خلف ص .
( 4 ) وتتجرد . . . فتعقل : وأخرى تعقل س حح ش .
( 5 ) وخلاصة العقلاء : - ص .
( 6 ) سبق ص .
( 7 ) - ش .
( 8 ) حيث قال س حح ش .
( 9 ) ابن سينا : التعليقات صفحة 34 ، سطر 17 - 21 .
( 10 ) نمثل حح .
( 11 ) بأمثلة ته س حح ش .