الحقائق من حيث تجردها ، فالعلم بها متعذر إلا من الوجه الخاصّ بارتفاع حكم النسب والصفات الكونية التقييدية من العارف حال تحقّقه بمقام « كنت سمعه وبصره » « 1 » وبالمرتبة التي فوقها المجاورة لها المختصة بقرب الفرائض ، كما سنومىء إلى سر ذلك ، إن شاء اللّه تعالى « 2 » . ولهذا السرّ الذي نبّهت على بعض أحكامه أسرار أخر غامضة جدا يعسر تفهيمها وتوصيلها « 3 » ، أحدها حكم تجلي الحق الساري في حقائق الممكنات الذي أشار شيخنا الإمام الأكمل - رضي اللّه عنه - إلى خاصّة من خواصّه متعلّق « 4 » ، بما كنا فيه ، وذلك في قصيدة إلهية يناجي فيها ربّه يقول في أثنائها « 5 » : [ من البسيط ]
ولست أدرك من شيء حقيقته * وكيف أدركه وأنتم فيه « 6 »
والشر * فيه أنّ التعيّن تحديد وكل ما سوى الحق متعيّن ومنضبط في التعقّل الا الحق سبحانه من حيث ذاته وإطلاقه . فإنه غير متعيّن بأمر منضبط للعقول ، فهو عند المحققين مع كل متعيّن لكن غير متعيّن ، وهذا أيضا من مقام « ليس كمثله شيء » . ومنه يعرف سرّ المعية الإلهية التي وردت بها الإخبارات الإلهية . فاعلم ذلك « 7 » .
فلمّا وقف المؤهّلون للتلقي من الجناب الإلهي المعتلي على مرتبة
هامش
( 1 ) ونسنك : المعجم المفهرس ، الجزء الثاني ، ليدن 1943 ، صفحة 540 « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به » .
( 2 ) سنومىء . . . تعالى : نبهنا الحق على ذلك بواسطة الرسول الكامل وعاين مصداقه كل من تحقق بتبعيته وورثه دون ريب ولا شبهة ص .
( 3 ) وتوصلها حح : وتوضيحها ش 2 .
( 4 ) معلق س .
( 5 ) أثنائه ش .
( 6 ) ابن العربي : ديوان بولاق 1271 ، صفحة 180 ، سطر 20 .
( 7 ) والشر فيه أن . . . ذلك : - س حح ش .