استجلتها « 1 » عقول الألبّاء وعرفت جلية الأمر فيها بأوّل وهلة تارة وبتأمل « 2 » وتدبّر أخرى . فكان من جملة ما أبان وأخبر مما استقلت العقول بإدراكه أنّ للإيمان به « 3 » ثلاث مراتب : أولى ووسطى وعليا . وكذلك الأمر في الهداية والتقوى والإحسان ، الذي أخبرنا أنه كناية عن مقام الحضور والمعاينة الصحيحة . وهكذا فعل في تعريف غير ما ذكرنا من الصفات . فمن جملة تنبيهاته على ذلك في كتابه العزيز قوله « 4 » : ليس على الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جناح « 5 » فيما طعموا إذا ما اتّقوا وّ آمنوا وعملوا الصّالحات ثمّ اتّقوا وآمنوا ثمّ اتّقوا وّ أحسنوا واللّه يحبّ المحسنين [ سورة 5 ، آية : 93 ] . وقال في موضع آخر : وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى [ سورة 20 ، آية : 82 ] ، ولا يتوب أحد ويقبل على جناب الحق « 6 » ويتجلى بالأعمال الصالحة إلا بعد « 7 » الاهتداء . فدلّ بما أخبر أنّ هذه الهداية ليست هي الأولى ومن هذا الباب قوله تعالى « 8 » :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
[ سورة 64 ، آية : 11 ] ، وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ سورة 2 ، آية : 282 ] ، وقوله في أهل الكهف :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
[ سورة 18 ، آية : 13 ] .
وهذه كلها مما تدرك العقول بأيسر تأمل صحّتها ، فإنّ العقول تعرف أنّ لكل وصف جميل كمالا أول « 9 » هو أقلّ حظّه منه ورتبة ثانية متوسطة
هامش
( 1 ) استجلبها حح .
( 2 ) وتأمل ش .
( 3 ) - ص .
( 4 ) - ش .
( 5 ) - ش .
( 6 ) الحق سبحانه ص .
( 7 ) بقدر ش 1 .
( 8 ) - س حح .
( 9 ) كمالا أول : كمال أول س حح ش .