وتجردها في الحضرة العلمية الإلهية الأحدية « 1 » الآتي حديثها متعذر [ كذا ] . وذلك لتعذر إدراكنا شيئا من حيث أحديتنا ، إذ لا يخلو من أحكام الكثرة أصلا . فإنّا لا نعلم شيئا من حيث حقائقنا المجردة ولا من حيث وجودنا فحسب ، بل من حيث اتصاف أعياننا بالوجود وقيام الحياة بنا والعلم وارتفاع الموانع الحائلة بيننا وبين الشيء الذي نروم إدراكه بحيث يكون مستعدا لأن يدرك . فهذا أقل « 2 » ما تتوقف معرفتنا عليه ، وهذه جمعية كثرة « 3 » .
وحقائق الأشياء في مقام تجردها وحدانية بسيطة . والواحد والبسيط « 4 » لا يدرك إلا واحد وبسيط « 5 » ، كما أومأت إليه من قبل وعلى ما سنوضح « 6 » سرّه عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى « 7 » . فلم نعلم « 8 » من الأشياء إلا صفاتها وأعراضها من حيث هي صفات ولوازم لشيء ما ، لا من حيث حقائقها المجرّدة . إذ لو أدركنا شيئا من حيث حقيقته ، لا باعتبار صفة له أو خاصّة أو لازم أو عارض ، لجاز إدراك مثله ، فإنّ الحقائق من حيث هي حقائق متماثلة ، وما جاز على أحد المثلين ، جاز على الآخر مثله .
والمعرفة الإجمالية المتعلّقة بحقايق الأشياء لم تحصل إلا بعد تعقّلها من كونها متعيّنة بما تعيّنت به من الصفات « 9 » أو الخواصّ أو اللوازم ، كما عرفنا الصفة من حيث تعيّنها بمفهوم كونها صفة لموصوف ما . فأمّا كنه
هامش
( 1 ) الإلهية الأحدية : - س حح ش .
( 2 ) أول س ش .
( 3 ) كثيرة ش .
( 4 ) البسيط حح ش .
( 5 ) بسيط ش .
( 6 ) سيوضح س حح .
( 7 ) - ص س .
( 8 ) تعلم س : يعلم حح .
( 9 ) الصفات أو الصفات ص .