ومنهم : من يرى كثرة الأسماء لظهور كثرة الأحكام في أحديّة عين الحقّ .
فإذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ اللّه تعالى واحد في كلّ شرع عينا ، لكن لمّا كثرت أدلّته العقليّة تكثّرت العقائد باختلافها فيه ، وكلّها حقّ ، ومدلول الكلّ صدق ، وكذلك تختلف مشارب أذواق أرباب القلوب وأهل الكشف ، لكثرة اختلاف التجلّيّات الصوريّة والمعنويّة والطّبيعيّة والرّوحانيّة والنّورانيّة مع أحديّة العين .
ولمّا كان الأمر على هذا النّمط فلا يمكن للمحقّق أن يخطّئ قائلا من أهل النّظر أو الشّهود ، وإنّما الخطاء في إثبات الشّريك ، والمشرك قائل بما ليس له وجود ، والشّريك عدم ، ولذلك لا يغفره الحقّ ، لأنّ الغفر ستر ولا يستر إلّا من له وجود ، والشّريك عدم « 1 » ، فأيّ شيء يستر ، فإنّه لا عين هنالك [ حتّى ] تتعلّق له المغفرة .
واعلم أنّ الأحد اسم لفرد لا يشاركه شيء في ذاته ، والواحد اسم لفرد « 2 » لا يشاركه شيء في صفاته .
فوحدة الحقّ - عزّ شأنه - ليس بتوحيد موحّد ، ولا بتوحيده لنفسه ، فتكون أحديّته مجعولة ، لكنّه تعالى واحد بنفسه لنفسه ، وأحديّته ذاتيّة ، وهو تفرّده بالرّتبة الإلهيّة « 3 » ، وحده لا شريك له .
هامش
( 1 ) - من قوله « ولذلك » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران .
( 2 ) - ص : لمن .
( 3 ) - ص : برتبة الألوهية .