وأمّا العالون من عالم الأمر - الّذين هم سكّان حظائر القدس - فما لهم سوى الوجه الخاصّ ، فهم المهيّمة في جمال الحقّ وكبريائه ، ولذلك قيل لا التفات للعلويّات إلى السّفليّات .
وأمّا المكتسب - وهو ما يحصل بالممارسة والتّعلّم - والدّاخل في هذه الحضرة :
إمّا أن يكون ذائقا من طريق التّقوى .
أو ناظرا من طريق القوّة الفكريّة .
فصاحب الذّوق هو العالم باللّه ورسوله ، وله مقامات :
فإنّه إمّا أن يختصّ بعلم يكون متعلّقه نسبة العالم إلى اللّه تعالى .
وإمّا علم متعلّقه نسبة الحقّ إلى العالم .
وإمّا علم بارتفاع النّسبة بين العالم والذّات وإثباتها بين العالم والأسماء .
وإمّا علم بإثبات النّسبة بين العالم والذّات كالقول بالعلّة والمعلول .
وإمّا علم بالصورة الّتي خلق عليها العالم الصّغير .
فالعلوم كثيرة ، ولكلّ علم أهل ، فمن دخل الحضرة العلميّة بالفكر والنّظر ، فإنّه ينال منها على قدر ما يقتضي طوره ، ومن دخلها ذوقا من طريق التّقوى فقد جاز الكلّ وفاز بالكلّ .
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 193
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٩٣