الحيرة ، فدرجات علوم العلماء باللّه تدور على مركز الحيرة ، ولهذا كان بعض العارفين يقول : يا حيرة يا دهشة يا حرفا لا يقرأ .
واعلم أنّ من اختصاص هذا الاسم وجلالته أنّه تعالى عصمه أن يسمّى به أحد غير ذات الحقّ ، لكمال دلالته على الذّات الأحديّة ، وإن كان لكلّ اسم الهي دلالة على ذات الحقّ تعالى ، لكنّ كلّ اسم من الأسماء - ما عدا هذا الاسم - مع دلالته على ذات الحقّ يدلّ على معنى آخر من إثبات أو سلب ، ولم يقوّ في أحديّة الدّلالة على الذّات قوّة هذا الاسم ، فإنّ مدلولات الأسماء الزّائدة على مفهوم الذّات مختلفة :
منها : أسماء يفهم منها أعيان الصّفات الثّبوتيّة الذّاتيّة كالحيّ والعالم والمريد والقادر .
ومنها : أسماء يفهم منها النّسب والإضافات كالأوّل والظّاهر والباطن .
ومنها : أسماء يقتضي الأفعال كالخالق والرّازق والمحيى والمميت
وليس في الأسماء اسم ينوب مناب كلّ اسم إلهيّ إلّا اللّه ، فإذا قال قائل : يا اللّه فإن كان القائل من أهل الكشف فهو على بصيرة في هذا النّداء ، وإن يكن غير ذلك ، فانظر في حاله عند النّداء أيّ اسم يختصّ بمراده هو الّذي يناديه القائل بقوله : يا اللّه ، لكون « 1 » هذا الاسم حضرة الأسماء ، فمن عرف اللّه عرف كلّ شيء ، ولا يعرف اللّه من فاته معرفة شيء من الأشياء ،
هامش
( 1 ) - ص : لأن هذا الاسم حضرة الأسماء كلها .