وقيل : أنّه مشتقّ من أله يأله إذا تحيّر ، إشارة إلى حيرة عقول أولي الألباب في مبادي سبحات جلاله وسطوات إشراق أنوار كبريائه ، وهذا الوجه هو مركز دائرة الوجوه كلّها ، لما اختصّ هذا الاسم من الأحوال بالخيرة « 1 » والعبادة والرّفعة ، وهي التّنزيه - وهو رفعته عن التّشبيه لخلقه « 2 » - والتّنزيه يؤدّي « 3 » إلى الخير ، لأنّ غاية التّنزيه إثبات النّسب ، وهي الصّفات الكماليّة الّتي يتوقّف عليها وجود أعيان المظاهر .
فإن قال القائل : أنّ تلك النّسب أمور وجوديّة زائدة على ذاته تعالى ، فقد صرّح أنّه لا كمال للذّات إلّا بها ، وأنّ ذاته كان ناقصا عند ظهورها ، كاملا بالزائد الوجودي .
وإن قال : هي هو ولا وجود لها ، أو إنّما هي نسب ، والنّسب أمور عدميّة ، فقد جعل للمعدوم أثرا في الوجود « 4 » .
وإن قال : ما هي هو ولا غيره ، كان قولا بلا روح وكلاما لا معنى لها ، يدلّ على نقص عقل القائل .
وإن سكت النّاظر ولم يقل شيئا ، فقد عطّل القوّة النّظريّة ، فإذا عجز العقل عن الوصول إلى العلم بشيء من هذه الأسرار لم يبق الطّريق إلّا
هامش
( 1 ) - ص : الحيرة .
( 2 ) - ص : بخلقه .
( 3 ) - ص : يؤديه إلى الحيرة .
( 4 ) - ص : الموجود .