« 10 » من عباد اللّه من يطلعه اللّه عليها ، وقد وجدنا ذلك لغير واحد من أهل اللّه كما رأينا جماعة يعلمون متى يموتون ، وأين يموتون ، ويعلمون ما في الأرحام حال حمل المرأة ، بل واللّه وقبل الحمل هذا مع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : في حديث الساعة لمّا سئل عنها : إنّها في خمس من الغيب لا يعلمهنّ إلّا اللّه ، ثمّ تلا « 15 » :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 11 » ، إلى آخر السورة .
فلمّا حصل العلم ببعض ذلك أو أكثره علم أنّ هذه الآية والتي قدّمنا ذكرها وهي عنده مفاتيح الغيب مفسّرتان بما ذكرنا ، فإنّه لو لم يكن المراد ما أشرت إليه لم يمكن الجمع بعد وجدان العلم بين العلم وبين المفهوم من الآيتين والحديث ، فإن الواحد لا يمكنه أن يدفع عن نفسه ما أطلعه الحق عليه وحقّقه بمعرفته ، ولا يمكنه إنكار الحديث ولا « 15 » الآيتين ، فتعيّن أن يكون المراد ما ذكرناه فافهم .
ثم أقول : وأيضا ، فإنّ حقايق المفاتيح ممتازة عن معقوليّة مفتاحيّتها ، فقد يجهل مفتاحيتها ، وكيفيّة فتحها ، ولا يجهل حقيقتها مع قطع النظر عن المفتاحيّة ، والفتح وكيف لا ، والفتح الأول قد وقع ومضى ، فإنّه عبارة عن مبدإيّة الإيجاد ، فالمشاهد الآن وإن أطلعه الحقّ على المفاتح والفتح ، فإنّه إنّما يعلم ويشهد فتحا مثل الفتح الأوّل ، ولا يشهد الفتح الأوّل ، فإنّه قد كان ومضى وإذا تقرّر هذا أيضا فاعلم أن المفاتيح المشار إليها هي أسماء الذات ، وأنّها وإن لم تدلّ عليها دلالة مطابقة من كل وجه لما ذكرناه من
هامش
( 15 ) - ش ، ق : - لا
( 10 ) - رواه البخاري في كتاب الايمان ، 37
( 11 ) - سورة لقمان ( 31 ) ، الآية : 34