فكيف يمكن أن يستخبر عاقل أن ثمة للّه سبحانه اسما « 12 » أعظم بمعنى أن أعظميته ثابتة بسبب دلالته على محض الذات دلالة مطابقة على الوجه المذكور غير أنّه ينبغي لك أن تعلم أنّه وإن تعذّر أن يكون للّه مثل هذا الاسم ، فإن له أسماء عظاما في مراتب الأفعال والصفات والنّسب والإضافات وأحكام الألوهية المعبّر عنها بالاعتبارات هي المرادة بالذكر في الأخبار النبوية على ما سأوضح لك من أسرارها إن شاء اللّه ، فأقول :
الأسماء الالهيّة تنقسم بنحو من القسمة إلى خمسة أقسام ، قسم لا مدخل له في التلفظ ، والكتابة مع أنّى سأشير إليه بعد ذكرى الأقسام الأربعة ، فأوّل الأقسام من الأربعة : مفاتيح الغيب المشار إليها في الكتاب العزيز بقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 9 » ولها خمس مراتب أيضا ، وهي حضرة الغيب المشتملة على المعاني المجرّدة من الأعيان والحقايق ، وصور الأشياء في علم الحق ويقابلها حضرة الشهادة ، وبينهما عالم المثال المطلق ، وله الوسط وحضرة الأرواح بين الوسط والغيب .
لان نسبته إلى الغيب أقوى ، وعالم المثال المقيد الذي بين الوسط ، وعالم « 13 » الشهادة ، لأن نسبته إلى عالم الشهادة أقوى ، وكل مرتبة سوى / هذه ، فتبع وفرع من فروع هذه الخمسة الكلية فافهم .
وأمّا قوله : لا يعلمها إلّا هو ، فإنّه مفسّر بأنّه لا يعلمها أحد بذاته « 14 » ، ومن ذاته إلا هو لكن قد يعلم بتعريف اللّه وإعلامه ، فان ثمة
هامش
( 12 ) - ش ، ق : أسماء
( 13 ) - ق : - عالم
( 14 ) - ع : بذاتها
( 9 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 59