تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بمعناها ، وأمّا آخر الحديث المستشهد به في شأن الاسم الربّ وحضرة تعينه وظهوره ، فإني أوردته بلفظه ومعناه ، ليعلم صحّة ما قاله بعض المحققين إن علمنا هذا مؤيّد بالكتاب والسنّة ، وإذا فهمت ما نبّهتك عليه عرفت سرّ هذه البرزخية ، وإنه الأعراف والسّور الذي بين الجنة والنّار ، لأن السماء إذا انشقّت وكانت وردة كالدّهان ، اتحدت وزال تمييز « 25 » بعضها عن بعض ، فصار جميعها وما تحتها من طبقات جهنّم ولمّا كانت الجنّة في مسطّح الكرسي ، وكان سقف الجنّة العرش ، كما أخبر عليه السلام « 26 » ، وكان حدّ جهنّم من مقعّر الكرسىّ إلى المركز لزم أن يكون الأعراف المسمّى بالسور أيضا هو نفس الكرسىّ ، وإنّه مظهر معقولية البرزخ الذي قلت : إنه مقام الاسم الربّ « 27 » ، وتعيّنه ، وإذا عرفت / هذا البرزخ والتوسط عرفت أنّه المقتضى لرؤية هذا التجلي في النّوم ، فإن عالم النوم من عالم البرزخ والصّور المرئية فيه مثل للحقايق المجردة ، ومظاهر لها ، وحجب عليها ، وهكذا أخبر عليه السلام « 28 » عن التجلي الذي يراه أهل الجنّة ، فقال عن الحق وعن أهل الجنّة أنّه ليس بينه وبينهم حجاب ، إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن « 8 » . فنبّه أن الصور المرئية حجاب على الحقيقة ومظهر لها ، فافهم . وأمّا سرّ تجلّيه في صورة إنسانية ، فإنّ الحقيقة الانسانية لمّا كانت أجمع الحقائق وأتمّها حيطة ، وكانت صورتها نسخة محصلة من الحضرة
هامش
( 25 ) - ق : تميّز ( 26 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 27 ) - ع : في ( 28 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ( 8 ) - رواه البخاري في كتاب التوحيد 24 ، ومسلم في كتاب الايمان 29 ، وأبو داود في كتاب الزكاة ، 5 ، والترمذي في كتاب الزكاة 6 ، والنسائي في كتاب الزكاة 46 ، وابن ماجة في كتاب الزكاة 1 ، وابن حنبل ، 1 / 233