تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المضافة إلى الأسماء والأعيان ، وغلبة بعض تلك الأحكام للبعض غلبة تخرج جمعيّتها عن نقطة الاعتدال الخصيص بتلك الجمعيّة أيّ جمعيّة كانت ، فافهم . وقد عرفت سرّ البدايات والغايات ، وأنّ الحقّ هو الأوّل والاخر ، وأنّ شؤونه هي المتعيّنة في البين فلا تنس . ولمّا كانت الفاتحة أمّ الكتاب - أي أصله - وقد عرّفتك في أوّل الكتاب مرتبتها ، وأنّها الأنموذج الشريف الأخير ، وكان غيب الذات من حيث اللاتعيّن - حال لا حكم ولا صفة ولا اسم - متقدّما على جميع التعيّنات الظاهرة والباطنة ، العلميّة والوجوديّة ، وكان مصير الأمور كلّها ومنتهاها إلى ما تعيّنت منه أوّلا ، والحقّ هو الأوّل ، اقتضى الأمر السرّ العدلي الكمالي العيني « 1 » ختم الفاتحة بلفظ يدلّ على الحيرة التي كان آخر مراتبها من حيث حال المتّصفين بها متّصلا بغيب الذات ، ولهذا كان منتهى الأكابر « 2 » ؛ فإنّ حيرتهم في اللّه هي في أعلى خصوصيّات ذاته من ذاته ، بعد تعدّي سائر مراتب أسمائه وصفاته . وكما كان أوّل الحضرات الوجوديّة المتعيّنة من غيب الذات هي حضرة التهيّم « 3 » ، وفيه تعيّن المهيّمون المستغرقون بما هم فيه عن الشعور بأنفسهم ، وبمن هيّمهم شهوده وفرط قربه ، وبالسوى كان الآخر نظير الأوّل ، كما بيّنّا ، فإنّ الخاتمة عين السابقة ، فختم سبحانه أحوال الصفوة من عباده بما بدأ به ، وإن كان بين أهل الحيرة الأخيرة هنا وبين من هناك فرقان عزيز لا يعرفه إلّا النّدر من الأكابر وقد نبّهتك عليه تعريضا وتمثيلا فتذكّر . وكذلك ختم سبحانه شؤونه مع خلقه من الوجه الكلّي بالحال الذي بدأهم بحكمه وهو الرضا ؛ فإنّه لمّا كانت الرحمة نفس الوجود - كما بيّنّا - ، كان وصفه الذاتي هو الرضا ، ولهذا قابله الغضب ، ووقعت بينهما المجاراة « 4 » الشريفة التي ذكرها سبحانه ، ثم سبقت الرحمة الغضب ، وغلبته بالرضا الذي هو وصفها الذاتي ؛ لأنّه سبحانه لو لم يرض لنفسه من نفسه الإيجاد ، و « 5 » لأعيان الممكنات الاتّصاف « 6 » بالوجود الذي سمح به ورضيه لهم ، ما وجد
هامش
( 1 ) . ق : الغيبي . ( 2 ) . ق : للأكابر . ( 3 ) . ق : الهيم . ( 4 ) . ه : المحاذاة . ( 5 ) . لم يرد في ق . ( 6 ) . ه : الاتضاف .