تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

وصل آخر

في بيان أقوى أسباب الحيرة الأخيرة التي للأكابر وأسرارها بلسان ما بعد المطلع

اعلم ، أنّه قد ذكر لك أنّ الإنسان فقير بالذات ، وأنّه دائما طالب ومتوجّه إلى ربّه من حيث يدري ومن حيث لا يدري ، وخصوصا أهل طريق الله ، فإنّهم طالبون بالذات والفعل والحال . فمن تعيّنت له منهم وجهة ظاهرة مقيّدة بجهة « 1 » من الجهات ، أو باطنة في أمر مّا من المعقولات ، أو تقيّد طلبه « 2 » للحقّ إن زعم أنّه من طالبيه بحسب علم عالم ، أو اعتقاد معتقد ، أو شهود مشاهد ، أو من حيث اعتبار مميّز ، أو أمر مّا معيّن كائنا ما كان ، فهو ممّن استشعرت نفسه بغايته ، وممّن يكون له الرأي « 3 » عند الفتح ، وممّن يضعف حكم الحيرة المنبّه عليها فيه ، أو تكاد تزول ممّن يأخذ أو يترك ، ويقبل ويعرض ، ويختار ويرجّح . ومن لم يبق له في العالم - من كونه عالما - رغبة ، بل ولا في حضرة الحقّ ؛ لأجل أنّها مصدر للخيرات ، وسبب لتحصيل المرادات ، وتعدّي مراتب الأسماء والصفات ، وممّا « 4 » ينضاف إليها من الأحكام والآثار والتجلّيات واللوازم التابعة لها من النسب والإضافات ، فلم يتعيّن له الحقّ في جهة معنويّة أو محسوسة من حيث الظاهر أو الباطن بحسب العلوم
هامش
( 1 ) . ق : لجهة . ( 2 ) . ق : طالبه . ( 3 ) . الري . ( 4 ) . كذا في الأصل . والظاهر « وما » .