تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

وصل أعلى منه وأجلى وأكشف للسرّ فرعا وأصلا

اعلم ، أنّ الوجود المحض من حيث هو لا يكون مرئيّا ولا متعيّنا ولا منضبطا ، وأعيان الممكنات - سواء قيل فيها : إنّها عين الأسماء ، أو حكم بأنّها غيرها - فإنّها - من حيث هي أعيان مجرّدة - لا يتعلّق بها إدراك أصلا ، ولا تنضبط إلّا من حيث التصوّر الذهني ، وتعيّنها في الذهن عارض ؛ إذ ليس هو نفس تعيّنها الأزلي في علم الحقّ ، فإنّ ذلك ثابت أزلا وأبدا ثبوت الحقّ ، وهذا التعيّن عارض للذهن المتصوّر . وغاية هذا التعين أن يشبه ذلك من حيث المحاكاة ، والمحاكاة « 1 » إنّما تكون بحسب تصوّر المحاكي ، وقوّته وذهنه ليس بحسب ما هي الحقائق المتصوّرة في نفسها بالنسبة إلى تعيّنها في نفس الحقّ ، فليس أحد من الخلق بمدرك لها من حيث هي كما هي ، ولا للوجود ولا لذات الحقّ من حيث إطلاقها عن أحكام النسب والإضافات . ولا نشكّ « 2 » أنّ ثمّة إدراكا أو إدراكات لمدرك أو مدركين يتعلّق بمدرك أو مدركات ، فما الذي أدرك ؟ ومن المدرك له ؟ وليس ثمّة إلّا ما ذكرنا وبيّنّا أنّه يتعذّر إدراكه كما هو . إن كان متعلّق الإدراك النسب مع أنّها أمور عدميّة يلزم أن يكون المدرك لها وما أدرك به مثلها ؛ لأنّ الشيء لا يدرك بغيره من حيث ما يغايره ، ولا يؤثّر فيه ما يباينه من الوجه المباين هذا ما لا تردّد فيه عند الكمّل ولا دفاع له ، ولا ثمّة « 3 » - كما مرّ - إلّا وجود واحد تفرّع منه ما أضيف إليه ممّا يسمّى صفات وأحوالا ولوازم .
هامش
( 1 ) . ه : والحاكاة . ( 2 ) . ق : يشكّ . ( 3 ) . ق : وما ثمّ .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 324 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني