تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

وصل في بيان سرّ الحيرة الأخيرة ودرجاتها وأسبابها

اعلم ، أنّ الإنسان إذا تعدّى كلّ ما ذكرناه ، واستخلصه الحقّ لنفسه ، واستصلحه لحضرة أحديّة جمعه وقدسه من جملة ما يطلعه عليه كلّيّات أحكام الأسماء والصفات المضافة إلى الكون والمضافة إليه سبحانه ، والقابلة للحكمين ، فمن جملة ما يشاهده في هذا الاطلاع المشار إليه الكمال الإلهي المستوعب كلّ اسم وصفة وحال ، كما أشرت إليه الآن ، وعلى ما ستعرفه أو تفهم « 1 » عن قريب - إن شاء الله تعالى - ، فيرى أنّ الصفات - الظاهرة الحسن والخفيّ حسنها - كلّها له وإليه مرجعها ، وأنّها - من حيث هي له - حسنة كلّها عامّة الحكم ، لا يخرج عن حيطتها أحد ، فإنّه سبحانه كما أنّه محيط بذاته ، كذلك هو محيط بصفاته . وهذا الوصف المتكلّم فيه - أعني الحيرة - من جملة الصفات ، وقد نبّهت الحقيقة بلسان النبوّة على أصلها في الجناب الإلهي بقوله « ما تردّدت في شيء أنا فاعله تردّدي في قبض نسمة عبدي المؤمن » الحديث ، وقد ذكرته من قبل ، فعرّفنا أنّ ثمّة تردّدات كثيرة هذا أقواها ، فافهم . ولهذا نسب الإضلال سبحانه إليه بقوله :
يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » ، وتسمّى به . والفاتح لسرّ عموم حكمه ، وأمثاله ما ذكرناه من أنّ الهداية والضلال « 3 » و « 4 » أمثالهما من الصفات المتقابلة إنّما تثبت بالنسبة والإضافة ، فكلّ فرقة ضالّة بالنسبة إلى الفرقة المخالفة
هامش
( 1 ) . ق : تفهمه . ( 2 ) . المدّثّر ( 74 ) الآية 31 . ( 3 ) . ق : الضلالة . ( 4 ) . ه : لم يرد .