تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عليهم الانفكاك عنها . وحكم صورة النبوّة حفظ نظام العالم ، ورعاية مصالح الكون ؛ للسلوك والترقّي من حيث الصور إلى حيث سعادة السالك المرتقي ، كما مرّ بيانه ؛ ولإقامة العدل بين الأوصاف الطبيعيّة واستعمال القوى والآلات البدنيّة فيما يجب وينبغي استعماله ، مع اجتناب طرفي الإفراط والتفريط في الاستعمال والتصرّف بمراقبة الميزان الإلهي الاعتدالي في ذلك والعمل بمقتضاه والفوز أيضا بالنعيم المحسوس الطبيعي في الدار الآخرة أبد الآباد ، وتحصيل الاستعداد الجزئي الوجودي ، لإذعان البدن بجملة قواه للروح القدسي الإلهي والانصباغ بصفته وحكمه « 1 » وما يستلزمان من الأمور الإلهيّة والفوائد الروحانيّة . وروح النبوّة : القربة ، وثمرتها : الصفاء والتخلية التامّة ، ثم صحّة المحاذاة ، المستلزمة لمعرفة الحقّ ، وشهوده ، والأخذ منه ، والإخبار عنه ، وإحياء المناسبة الغيبيّة الثابتة بين روح السالك المتشرّع وبين روح النبيّ أيضا ، والأرواح الآتية إليه ، والملقية الوحي الإلهيّ والتنزّلات العلويّة الظاهرة الحكم والأثر عليه عند تقوية الروح وطهارته ومشاركته ملائكة الوحي ، والإلقاء ، في الدخول تحت دائرة المقام الذي منه يتنزّل « 2 » الوحي المطلق ، المنقسم على ملائكة الوحي والواصل « 3 » إلى من وصل [ إليه ] بواسطة الملك ، والمشاركة أيضا في الدخول تحت حكم الاسم الإلهي الذي له السلطنة على الأمّة المرسل إليها الرسول ، وعلى الملك والرسول أيضا ، من حيث ما هو رسول تلك الأمّة . فإن كان الرسول هو كامل عصره كنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فله شرط آخر وهو أن يصير مرآة لحضرة الوجوب ، والإمكان في مرتبة أحديّة الجمع ، وقد مرّ حديثها . وإن كانت رسالة الرسول جزئية ، فإنّ رسالته ناتجة وظاهرة عن اسمين : أحدهما الاسم « الهادي » والاسم آخر يتعيّن بحاله وعلمه وشرعته ومنهاجه ، وليس في الرسل من صدرت رسالته عن الاسم « الله » الجامع لسائر مراتب الأسماء والصفات ، المستوعب لأحكامها إلّا رسالة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؛ فهو عبد اللّه ورسوله ، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) . ه : بصفة وحكمة . ( 2 ) . ق : ينزل . ( 3 ) . ق : الوصل .