الصّواب فإنّني قد تحدّثت عن هذا الأثر لأوّل مرّة في صحيفة « إقدام » ، تحت عنوان « الأطبّاء المولويّة -
Mevlevi tabibleri
» .
إنّ التدقيق في تاريخ السلاجقة مهمّ ، والوثائق المتعلّقة بهذه السلسلة قليلة .
وفضلا عن الكتب التاريخية المعروفة المتصلة بالسلاجقة ، هناك إمكانية للحصول على معلومات قيّمة في شأن هذه السلسلة في مؤلّفات المولويّة .
طبع كتاب « المناقب » لسپهسالار في گانبور في الهند عام 1901 م / 1319 ه بعناية أسعد دده ، منشد المثنوي ، من أهل سولانيك ، ولقيت ترجمته التركية في بلادنا وفي أوروبّة [ 36 ] استقبالا حسنا .
لكنّ سپهسالار يتحدّث عن مناقب مولانا ، والميل إلى التصوف غالب عليه . وإنّه من المسلّم به أنّ الكلام المتداول في عصر مولانا والجاري على لسانه شخصيا لا بدّ أنّه قيّم جدّا وذو أهميّة فائقة طبعا .
وبرغم أنّ هذه الخاصّية ترى أيضا في آثار مولانا المطبوعة كالمثنوي والدّيوان والرّباعيات ، لا يمكن من وجهة تاريخيّة لأيّ منها أن يعادل الكتاب الذي نقدّمه لكم .
ففي كتب مولانا المطبوعة والمتوافرة يمكن أن نجد إمّا الحكايات والعقائد الخلقية وإمّا الأشعار الجليلة القدر التي أنشدت تحت وطأة المحبّة الإلهيّة .
أمّا الرّسائل فليست كذلك . فإنّ فيها مطالب انبعثت من ضرورة حاجات الناس المختلفة .
هذه الرّسائل المئة والأربع والأربعون ، والثلاث الملحقة بها ، مفعمة بالمعلومات التي يمكن أن توضح كثيرا من الاحتمالات . لغتها الأدبيّة جميلة ، وهي تماما اللغة التي