تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الأذن من جهة المظهر واحدة عند الأصم والسميع ، لا فرق بين أذن أحدهما وأذن الآخر ، الأولى لها القالب نفسه الذي للأخرى ؛ لكن السمع مخفى في تلك التي تسمع ، لا يمكن رؤيته . وهكذا ، فالأصل هو تلك العناية الإلهية . أنت ، إذ أنت أمير ، لديك غلامان يخدمانك . أحدهما يؤدى خدمات كثيرة ، ويسافر من أجلك أسفارا كثيرة ؛ والآخر كسول خامل في الخدمة . وبرغم ذلك نرى أن محبتك لذلك الكسول المتبطل أكثر منها لذلك النشيط ؛ وبرغم ذلك لا تدع ذلك الغلام النشيط من دون إثابة ، هكذا يحصل . لا يمكن الحكم على العناية . هذه العين اليمنى والعين اليسرى كلتاهما من ناحية الظاهر شئ واحد ، فما الخدمة التي أدتها العين اليمنى ولم تؤدها العين اليسرى ؟ واليد اليمنى ، أي شئ فعلت مما لم تفعله اليسرى ، وهكذا الحال بشأن القدم اليمنى ؟ لكن العناية كانت من نصيب العين اليمنى . وكذلك فإن الجمعة فضلت بقية أيام الأسبوع " إن الله أرزاقا غير أرزاق كتبت له في اللوح فليطلبها في يوم الجمعة " . والآن ماذا قدمت هذه الجمعة من خدمة مما لم تفعله الأيام الآخر ؟ وبرغم ذلك كانت العناية من نصيبها ، وهذا التشريف خاص بها . ولو أن أعمى قال : " إنني خلقت هكذا أعمى وأنا معذور " ، لما أفاده قوله : " إنني أعمى " ، و " أنا معذور " ، ولن ينصرف عنه ما به من بلاء . وهؤلاء الكافرون الراسخون في الكفر ، وفي النهاية يتألمون بسبب كفرهم . وبرغم ذلك عندما ننظر في الأمر مرة أخرى ، يبدو لنا