فصل [ أصحاب النار أسعد في النار منهم في الدنيا . . . ]
أصحاب النار أسعد في النار منهم في الدنيا ؛ لأنهم في النار ذاكرين للحق ، أما في الدنيا فكانوا جاهلين الحق ، ولا شئ قط أحلى من الحق ومعرفة الحق ، والذين يتمنون الدنيا فإنما لأجل أن يعملوا ويطّلعوا على مظاهر الرحمة واللطف ، وليست الدنيا لهم أكثر إسعادا .
جعل الدرك الأسفل للمنافق لأنه عندما دعى إلى الإيمان كان كفره أقوى فأعرض ، ويعذب عذابا أشد حتى يطّلع على الحقيقة ، أمّا الكافر فلم يعرض عليه الإيمان فكفرة أضعف ولذا يطّلع على الحق بأقل العذاب ، مثله كستار المنضدة التي عليها الغبار والبساط الذي عليه الغبار ، فالأولى لا تحتاج إلا لفرد واحد ، حتى يزيل غبارها أما الآخر فيحتاج إلى أربعة في تنظيفه ، وعندما يقول أصحاب النار
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ . . .
[ سورة الأعراف : الآية 50 ] معاذ الله أن يطلبوا الطعام أو الشراب ، وإنما المعنى أفيضوا علينا من ذلك الذي ظفرتم به والذي يتلألأ عليكم .
القرآن كالعروسة التي تكشف نقابها لكنها تعرض بوجهها عنك ، وسبب أنك تتفحصها دون ظفر بسعادة هو أنك كلما أمطت الحجاب