فصل [ كل علم يأتي عن طريق الكسب في الدنيا فهو علم الأبدان . . . ]
كل علم يأتي عن طريق الكسب في الدنيا فهو علم الأبدان ، وكل علم يحصل عليه بعد الممات فذاك علم الأديان ، معرفة علم " أنا الحقّ " هو من علم الأبدان ، أمّا أنك تصبح في رداء " أنا الحقّ " فذاك من علم الأديان . رؤية النار وضوء السراج من علم الأبدان أما الاحتراق في النار أو في ضوء السراج فذاك من علم الأديان .
كل ما كان من المعرفة فهو من علم الأبدان ، قد تقول : إن الحق وهو الرؤية والمعاينة ، أما باقي العلوم فهي علم الخيال ، فمثلا . المهندس فكّر وتخيّل عمارة مدرسة ومهما كان هذا الخيال صحيحا ، يبقى من الخيال ، ويصبح هذا الخيال حقيقة عندما تبنى المدرسة .
اتضح الآن أن البدن شاسع بين خيال وخيال ، خيال أبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنه جميعا - فوق خيال الصحابة ، فبين الخيال والخيال فرق كبير ، المهندس الماهر تصوّر وتخيّل بناء بيت وغير المهندس تخيّل والفرق بين الخيالين عظيم ؛ لأن خيال المهندس - أقرب إلى الحقيقة . وكما كان الفرق واضحا في عالم الحقائق فالبدن شاسع في عالم الكشف بين الرؤية والرؤية إلى ما لا نهاية .