تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هذا المعنى متوفر فيهم أي أنهم حيوانات ناطق ولكن لما أن الحيوانية موجودة فيهم ، فلا بد أن يفسقوا ويسفكوا الدماء . وذلك من لوازم الإنسان ويقول قوم آخرون معنى آخر ، فيقولون إن الملائكة عقل محض وخير صرف وليس لهؤلاء أي اختيار في الأمر . مثلما تفعل أنت أثناء النوم ولست مختارا له ، ولا شك أنه لا يوجد عليك أي اعتراض أثناء النوم سواء كفرت أو آمنت ، أو زنيت والملائكة في اليقظة بنفس بالشكل من حيث الاختيار وعدمه . والناس عكس ذلك ، لهم اختيار ، وفيهم الطمع والهوى ، وكل شئ من هذا القبيل حتى سفك الدماء وكذلك صفة الحيوان ، إذن حال الملائكة مضاد لحال الناس ويجوز اخبارهم بهذه الطريقة التي تحدثوا عنها على الرغم من أنك قلت شيئا دون لسان ، وتقديره هكذا ، مثلما قال شاعر أن فلانا قال إنني امتلأت ولم يتحدث ومعنى هذا لو كان لهذا الشخص لسان لتحدث في مثل هذه الحالة . لكلّ ملاك لوح في الباطن وفي ذلك اللوح يسجل كل شئ ، ما سيحدث وما حدث . وما قرأته قد علمته ومن ثم يتزايد اعتقاده في الباري تعالى ويتزايد كذلك عشقه وسكره ، ويتعجب من العظمة ومعرفة غيبة الحق ، وتلك الزيادة في العشق والاعتقاد والتعجب بدون لفظ عبارة عن تسبيح وهذا مثل حال البنّاء الذي يخبر تلميذه قائلا : احضر إلى هذا البيت الذي يشيد الأخشاب والآجر والحجر والقش ، فإذا اكتمل البيت وذهبت تلك المواد البنائية دون نقص أو زيادة ، زاد اعتقاد التلميذ .