تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
سأل أحد الأشخاص شيخا قائلا : أن المصطفى مع عظمته فقد قال لولاك لما خلقت الأفلاك ويقول يا ليت ربّ محمد لم يخلق محمدا وهكذا . . قال الشيخ إن الحديث يتضح بالمثال وسوف أقول هذا المثال لأوضح لكم . قال كان هناك رجل في قرية ، فعشق امرأة ، وكان لهما بيت وسطبل وقضيا حياتهما معا يخدعان بعضهما البعض بالنفاق . وقضيا حياتهما مثل السمك الذي يعيش في الماء فيقضى السنوات بهذا الشكل ، وفجأة أغناهما الله وأعطاهما الكثير من الخرفان والثيران والجياد والأموال والذهب والحشم والغلمان وبسبب الحشمة والتنعم فقد انتقلا إلى المدينة وكل واحد منهما اشترى قصرا ملكيا عظيما ، وجاء في هذا القصر بالحشم والخيل . فعاش هذا في جانب وذاك في جانب آخر ولما وصلت حالتهما إلى هذا الحد لم يستطيعا أن يعيش في وفاق معا فاضطربت حياتهما وعانيا كثيرا حتى وصل الأمر إلى ضرورة الفراق أو الافتراق . ولما وصلت سوء حالهما إلى هذا الحد فقد خيمت التعاسة عليهما وتناقضت الجياد والخراف شيئا فشيئا حتى عاد الاثنان إلى حياتهما الأولى وبعد فترة طويلة عادا إلى نفس تلك القرية السابقة وعاشا في حب معا وودعا الفراق ، فظهر ذلك الصوت الذي يقول : يا ليت ربّ محمد لم يخلق محمدا ، ولما كان روح محمد مجردة في عالم القدس وصل الحق تعالى فإنهما في ذلك البحر مثل السمك يعيشان معا في الأعماق ، ومهما أنهما كان لهما في هذا العالم مقام الأنبياء والناس