فإن الأولياء يحبون الجميع ويرون الخير لأنفسهم ولغيرهم ، حتى لا يصدر عنهم خيال كريه وبغيض .
ولما أن ذكر الناس في هذه الدنيا لا بد منه ولا مناحى من ذلك ، إذن فقد اجتهدوا أن يكون هذا الذكر طيبا حتى لا تأتى الكراهية والبعض إلى طريقهم ، إذن فإن كل ما تفعله في حق الناس وذكرهم من الخير أو الشر يعود عليك بالمثل ، ويقول جل شأنه في هذا الصدد :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ سورة فصلت الآية 46 ]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ سورة الزلزلة ]
سأل قائلا أن الحق سبحانه يقول :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ سورة البقرة : الآية 30 ] .
وبينما كان لا يزال الإنسان لم يأت عندما حكم الملائكة السابقون على الفساد وسفك الدماء الإنسانى ، قال إن ذلك على وجهين ، وقيل الأول المنقول والثاني المعقول .
وذلك المنقول الذي اطلع عليه الملائكة في اللوح المحفوظ وهم قوم يخرجون وصفتهم على هذا النحو ثم أخبروا عن ذلك .
الوجه الثاني : إن الملائكة قد استدلوا عن طريق العقل وأولئك القوم سيكونون من الأرض ولا بد أن يكونوا من الحيوان ، وعلى الرغم من أن