تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وهو يفعل ذلك بنيّة ما ولكن الحكمة من ذلك العمل ليست بذلك القدر الذي يمكن تخليه ، وذلك القدر من المعنى والحكمة والفائدة التي تظهر له من وراء ذلك العمل بنفس الحجم الذي يكون في ذلك الفعل . ولكن الفوائد الكلية لذلك يعلم قدرها الله سبحانه وتعالى . فمثلا عندما تصلى فإن الثواب يكون لك بنية ذلك في الآخرة ويكون لك في الدنيا الاسم الطيب والأمان ، لكن الفائدة من الصلاة لن تكون بنفس القدر ، وسوف يعطى الله مئات الألاف من الفوائد التي لن تتخيلها ويعلم الله تلك الفوائد التي يمتلكها العبد من وراء عمل ما ، والآن فإن الإنسان في يد قبضة قدرة الحق مثل القوس والسهم والحق تعالى يستعمله في الأعمال . والفاعل في الحقيقة هو الحق وليس القوس ، والقوس آلة وواسطه لكنه بلا خبر وغافل عن الحق بسبب الدنيا ، واحسرتاه إن القوس يعلم في يد من يكون وماذا أقول عن الدنيا التي أساسها الغفلة ، ألا ترى أنه عندما يوقظون شخصا من النوم فإنه يضيق من الدنيا ويصيبه الفتور ، ويذوى ، والإنسان إن نشأ وترعرع في الصغر كان ذلك بسبب الغفلة وإلا فإنه لما كبر ، إذن عندما ترعرع بسبب الغفلة فقد اختار المتاعب والمعاناة والمجاهدة والجبر حتى يغسل الحق الغفلة عنه ويطهره منها ، وبعد ذلك يمكن التعرف على ذلك العالم وجسم الإنسان مثل المزبلة ، إنه تل من الفضلات ، وهذه المزبلة ترتفع قيمتها ؛ لأن فيها خاتم الملك ، وجسم الإنسان هو مثل جوال قمح ، وينادى الملك أين تأخذ ذلك القمح الذي يوجد فيه صاعى وهو غافل عن هذا الصاع .
فيه ما فيه — صفحة 266 | جلال الدين الرومي