تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

فصل [ قال أولا لقد نظمنا الشعر ، وكان هذا الشعر داعية عظيما . . . ]

قال أولا لقد نظمنا الشعر ، وكان هذا الشعر داعية عظيما وهو موجب للحديث ، وفي ذلك الوقت كان لذلك أثار عديدة ، والآن فقد فتر الداعية وهو في غروب وكذلك تلك الآثار وسنة الحق تعالى أنه يربى الأشياء وقت الشروق فيصدر عنه آثار عظيمة وحكمة كبيرة . وعند الغروب يفعل نفس الشئ ،
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ سورة الشعراء : الآية 28 ] أي أنه يربى الدواعي الشارقة والغاربة . يقول المعتزلة إن الإنسان خالق الأفعال ، وكل فعل يصدر عنه يعد العبد خالق ذلك الفعل ، لأن ذلك الفعل صادر عنه أو بواسطة هذه الآلة التي لديه مثل العقل والروح والقوة والجسم ولا يجوز أن يكون خالقا للأفعال بدون واسطه ؛ لأنه ليس قادرا على جميعها ، إذن أنه ليس خالق الأفعال بل بواسطة تلك الآلة ومثل تلك الألة ليست في حكمه . ولا يجوز أن يكون خالقا للفعل بدون هذه الآلة ؛ لأنه من المستحيل أن يصدر الفعل منه بدون تلك الآلة إذن فقد علمنا على الإطلاق أن خالق الأفعال هو الحق وليس العبد ، كل فعل من خير وشر يصدر عن العبد .